12/28/2014

إستشارة نفسية



(أنا أحتاج استشارة نفسية!)
تعايشت مع الكثير من الناس الذين ما يلبثوا أن يسمعوا هذه الجملة فيتبادر إلى ذهنهم أن المتحدث مجنون أو به اضطراب نفسي ولربما شطحوا وقالوا عنه ملبوس أو ممسوس.

لا أرى أن الاستشارات النفسية حكراً على من يعانون من مرض نفسي أو خلل عقلي أو أياً يكن.
فنحن في كثير من الأحيان نحتاج فقط لفهم ذواتنا وإدراك طبيعة الحالة النفسية التي نمر بها لكي نتعامل معها بفعالية أو لمجرد الاقتناع بأننا طبيعيون!

وتأييداً لتقديسي للجانب النفسي وإيماني الكامل بأهميته فإن التشريع الإسلامي والدين الحنيف عندما بدأ الرسول بالدعوة لهما فقد تنوع في دعوة الناس فدعا البعض بالمال ودعا البعض الآخر بذكر نعيم الجنة فكل فئة حسب فهمها وميولها ومدخلها النفسي، حتى في التحريم كان هناك تدرج ومراعاة لما ألفته نفوسهم كالخمر واعتيادهم عليه فقد كانوا مولعين بشربه، ففي بادئ الأمر نزل التنفير منها وتحريمها في قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة:219].
فتركها بعض الناس ولم يتركها البعض الآخر استناداً إلى أخذ منفعتها، فنزلت الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:43]، فتركها البعض وشربها البعض الآخر في غير أوقات الصلاة حتى نزلت الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90]، فصارت حراماً عليهم وقد حرمت نهائياً في المدينة المنورة في السنة الثالثة للهجرة.
...

النفسية البشرية معقدة لأنها تعتمد على البيئة التي نشأت بها وتقتبس من كل موقف تتعرض له فأنت تتأثر بمن حولك وبما يحث لك حتى وإن لم تشعر بذلك.
وبالنسبة لي تكمن المصيبة في كون الأهل والمربين والوالدين على وجه الخصوص غير متفهمين أو مقتنعين بأهمية الجانب النفسي وتأثيره بحجة أن هذا ما هو إلا غزو فكري ومصطلحات عولمة لمن تكن متواجدة في أيامهم.

أنا في بعض الأحيان أشعر بحاجتي لاستشارة نفسية ليس لخلل أو اضطراب ولكن فقط لأصل لذروة فهم ذاتي.

(الأطباء النفسيين والاستشاريين مجانين!)
كانت والدتي -حفظها الله- تخبرني دائما أن دخول المجال النفسي فيه مخاطرة لأن الاستشاري يصل إلى مرحلة يحلل ويفسر كل تصرف ويربطه بما درس وحفظ من النظريات الفلسفية ولا يتقبل فكرة كونه تصرف لاإرادي أو غير مقصود وأنهم يشكون في الآخرين ولا يثقون بهم وإنهم على حد تعبيرها (ناس عُقد).
في سنتي الأولى في الجامعة كانت إحدى زميلاتي في الصف استشارية نفسية وترغب في الحصول على درجة علمية أخرى،
كانت طبيعية جداً ومتفهمة ومتزنة فلم ألاحظ يوماً تصرفات جنونية أو تفسيرات نفسية زائدة عن الحد المعقول بل كانت أكثرنا صبراً وإدراكاً وقناعة.
عذراً ماما فلقاعدتك شواذ!

في الشهرين الماضية استطعت التوصل لإجابة شافية لكل تساؤلاتي النفسية في كتاب الله عز وجل وفي الإيمان بالقضاء والقدر وازداد قلبي سكوناً عندما أيقن عقلي أن الله يختار لنا الخير وكل أمرنا خير حتى إن كنا نراه شراً لنا فنحن لا نعلم الغيب ولا نحسن تدبير الغيبيات بل إن طبيعتنا البشرية عاجزة عن إدارة شؤونها المستقبلية فيكفينا أننا نتوكل على من يحسن التدبير ويقدر ونحن لا نقدر ويعلم ونحن لا نعلم، فلما الجزع؟!

تعاملنا مع الأحزان والمصائب والخسارات على أنها خير لنا وأنها إنقاذ لنا مما هو أسوأ يبعث في نفسي طمأنينة ورضا.

وجدت راحة كبيرة عندما بدأت أتعامل مع أغلب مجريات حياتي الدنيوية وفقاً للآية الكريمة: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}.

ما حاجتي للغضب والسخط عندما يحدث مالا أريده أو أخسر ما كنت أتمنى امتلاكه وكل هذه الدنيا ستنتهي وحياتي التي سأغضب لأجلها لعلها تنتهي بعد ساعة من كتابتي لهذه الكلمات، اليقين بأن الدنيا زائلة وأننا نعبد إله عادل وقادر على كل شيء يصغر الدنيا في عيوننا ويمنحنا أملاً بالغد لأننا ببساطة لا نعلم ماذا تحمل لنا الساعات القادمة فلعل الفرج الذي طالما تمنيته سيكون بعد ساعات أو لعل الأمنية التي خبأتها في قلبي شهوراً ستتحقق مع إشراقة شمس الغد.
تنفس بعمق وثق برب لا ينساك طالما أنك تدعوه وتؤمن بألوهيته وتحسن الظن به.

سبحان الله الذي يغير ما بنفوسنا عندما يبتلينا ليختبر صبرنا.
سبحان الذي يسوقنا إليه عند ضعفنا وعجزنا.
سبحان الذي يلهم قلوبنا لتدعيه وتتضرع إليه.
سبحان الذي لا ينسى دعواتنا ويستجيبها لنا فإن لمن تكن خيراً لنا دفع بها عنا السوء أو خبائها لنا يوم يبعثون.
سبحان الذي يمنحنا قوة لنصنع من مصائبنا فرصة لتعويد النفس على الصبر وإحسان الظن بالله.
وبالإضافة لكل هذه الإيجابيات فأنت مأجور.

بدأت أبحث عن حلول اضطراباتي النفسية في القرآن وفي تقوية إيماني وصلتي بالله وبالفعل أجد في نفسي راحة ويقين وسكينة.
ولكنني لا أمانع من الاستشارة وفهم الذات والتصالح معها لأننا لم نمنح العقول والفكر إلا لنحسن استخدامهم ونتمتع بهذه الهبة الربانية التي تميزنا بها عن بقية المخلوقات.

أهوى القراءة في كتب علم النفس والتنمية البشرية لأنني أطمح لفهم سلمى أكثر وأكثر
أطمح لذروة تقدير ذات سلمى ولمنحها بيئة إيجابية تحيا بها.


أنا أحترم الحالة النفسية وأتغاضى عن الكثير من التصرفات التي لا تعجبني ممن هم حولي فقط لأنني أعلم الظروف النفسية والضغوطات التي يمرون بها أو لمجرد أن ما يفعلوه لا يعنيني ولا يؤثر علي وعلى سير يومي ولكن أعاتبهم لأنهم لم يصلوا لمرحلة التصالح مع الذات والتحكم بها وتقنين اندفاعتها.
وأذكرهم دوماً بأننا لسنا مجبرين على تحمل طيش وهيجان نفسياتهم المضطربة فلكل منا مشاكله وهمومه فليتعامل معها بحكمة ويعتقنا لوجه الله.


12/26/2014

وجهان لعملة واحدة

العلاقات العاطفية في نظري مشابهة تماماً للطفل الغير شرعي فالمبدأ هو ذاته.

علاقة متكاملة كطفل متكامل الأعضاء والحواس فيها الحب كما في الطفل الروح.

الطفل الغير شرعي منبوذ في مجتمعنا كما العلاقات منبوذة مجتمعاً وشرعاً.

الطفل الغير شرعي هو نتاج باطل وخطأ وكبيرة كما العلاقة فهي نتاج خلوة محرمة وخيانة ثقة أهل وخيانة للنفس قبل كل شيء.
العلاقة كالطفل الغير شرعي هو طفل متكامل لا ينقصه شيء عن أقرانه من الأطفال كما العلاقة ففيها الاحترام والتفاهم والمودة والحب والإيثار لا ينقصها شيء عن العلاقات بمختلف تصنيفاتها ولكنها حين يتسلط الضوء عليها وتتجرد من الروابط العاطفية وينظر لها بعين المنطق هي تفتقد الشرعية كما يفتقدها الطفل الغير شرعي.

توصلت إلى هذه النتيجة بعدما رأيت مئات النماذج في مختلف المجتمعات ابتداء من مجتمع محافظ وانتهاء بمجتمع منفتح وقررت اعتناق نظريتي هذه بعد تجربتي الشخصية.
لا أشكك في صدق المشاعر أو في صدق الطرفين فالأمر في نهاية المطاف غير شرعي.


ففي حالة تعرض الأنثى لظلم أو استغلال أو أياً يكن فليس لها الحق في المطالبة بحقوقها ولا حتى في البحث عمن ينصرها لأنه ببساطة لا حق لها لكي تطالب به.

العلاقة السليمة التي قد أتغاضى عن نظريتي الدكتاتورية لأجلها هي تلك التي ستنتهي بالزواج لا بوعود الزواج.

الانفتاح الفكري الحاصل وكمية العلاقات العاطفية اللي تتكون يومياً بين مختلف الأعمار فلم تعد العلاقات حكراً على العشرينين، هي نقلة مجتمعية فيها مخاطرة واحتمالية استمرارية هذه العلاقات تكاد تكون أقرب إلى الفشل من النجاح.

إناث يحملن في صدورهن قلوب محطمة وفاقدة للثقة بجنس الذكور. 
قلوب تسكنها القسوة بعد أن سكنها الحب سنيناً. 
قلوب استثمرت فيض من المشاعر والحب الصادق في شخص لم يكن أهلاً لها فأعلنت إفلاسها قبل احتفالها بجني أي أرباح. 
وها هي اليوم تلملم حطام قلبها الذي خرج منها ليبحث عن مأوى في صدر من ظنته حبيباً وخليلاً.
تسكنها قسوة وزعزعة عاطفية ستأخذ من عافية عاطفتها سنيناً لكي تشفى. 
تلك القسوة ستُعلمها أكثر الدروس صعوبة وتعقيداً وستجبرها على أن تفقد ثقتها في عاطفتها التي جبلت عليها.

كيف تستمر الحياة في عيني بعدما فقدت ثقتي بعاطفتي التي ظننتها اختارت لي طريق سعادتي والتي ظننتها اختارت لي جنتي في الأرض.

أنا الآن أمام أصعب التحديات (تحدي التصالح مع عاطفتي).

كيف سأسامحها على الألم الذي سببه طيشها وتسرعها؟ كيف سأثق بها مرة أخرى؟ كيف سأعلمها الاكتفاء بعدما اعتادت مشاركته أفكارها وحزنها قبل سعادتها؟ كيف سأعلمها أن تحتضن نفسها بنفسها وأن تخلق لنفسها أذرع وهمية وصدر حنون تنعزل به وتحتمي بداخله حين خوفها وقلقها.

سأمنعها من الاشتياق له سأنتزعه منها بلا رحمة وبكل قسوة سأعاقبها لتبكي على نفسها وترثى حالها قبل بكائها عليه.
سأمنح الندم فرصة ليستقر بداخلها لكي يكون ما حدث رادعاً لاندفاع عاطفتها.

وتبقى بداخلي تساؤلات تثير إعصاراً في عقلي كلما وضعته على وسادتي معلنة نهاية يومي: "هل نحن بحاجة لشخص آخر لإشباع حاجاتنا العاطفية؟".

12/25/2014

مقدمة متشبعة بالفلسفة

لازلت حين يتطلب الأمر التحدث عن نفسي أو كتابة مقدمة أو وصف عني ينتابني ذلك الصمت المطبق وكأنني لا أعرفني بلمح البصر تختفي كل الكلمات من ذهني وحتى أنني أنساني 
ولضرورة الموقف ابدأ كعادتي بذكر البلاهات وفور انتهائي منها يتبادر إلى ذهني سيل من الجمل المنسقة والكلمات المنمقة.....طالبة جامعية في سنتي الثانية.أتنفس الفلسفة وأحيا بالنقاش.مؤمنة برب العالمين.كل قناعاتي وفلسفاتي ما هي إلا تأملات فكرية ناتجة عن استفزاز كياني من خلال موقف تجسد أمامي أو كلمة وُجهت لي أو لمن هم حولي.

أهوى الخوض في السياسة وعلم النفس رغم بعدهم تمام البعد عن تخصصي ومجالي ولكن القلب و ما يهوى.

لا شيء هنا يكتب عبثاً فأنا أقتبس كتاباتي من واقعنا ومن خلال 20 عاماً عشتها على الكرة الأرضية مختلطة بشتى أنواع الأنفس والنفوس.

بعض المواقف عشتها وشعرت بها وبعضها رأيت ألمها وعُمق آثرها في عيون أصحابها أو ليكون وصفي أكثر دقة (في عيون أبطالها) وفي بعض الأحيان يكون الظالم والمخطئ والجاني هو من جمعني به حظي الجميل لأرى الشر والحجود ومدى قذارة بعض النفوس في النهاية نحن نحيا لنتعلم من أخطائنا وتجاربنا.

قد أُخطأ وقد أصيب ولعلي يوماً سأكتب فلسفة نابعة من عاطفتي فقط وستكون ضيقة الأفق أو محدودة النظرةولعلي سأكتب فلسفة مجردة من العواطف تحمل في ثنايا أحرفها قسوة تدَعي المنطقية والعقلانية.

سأكتب لأرى بعد مضى سنين عمري وتقدمي في العمر وازدياد خبرتي ونطاق إدراكي كيف كنت يوماً وكيف نظرت للحياة كيف فسرت الأمور وكيف تعاملت مع مجريات الأحداث.

سأمنح الدنيا فرصة لكي تغير قناعاتي وتجعلني أضحك ولربما أبكي يوماً على ما كنت أظن وعلى ما كنت أعتنق من أفكار ونظريات أو كما أحب تسميتها (فلسفات).سوف أمنح الظروف فرصة لكي تتقاذف عاطفتي ثم عقلي وتلقي بهم في كل الأرجاء وتمنحهم شرف لعب كل الأدوار لكي يزدادوا صلابة وحكمة وحنكة.

النصائح مهما تعمقت وصدرت من أكثر القلوب صدقاً تبقى التجربة خير برهان وأعمق أثر وأكثر الدروس إستيعاباً وفهماً.

لن أخجل من ذكر التفاصيل ومناقشة حساسيات الأمور لأنني على يقين أن الجميع يتداولها سراً وطالما أنها نابعة من عقل يستشعر مراقبة المولى ويخشى أن تكون كلماته وحروفه شاهداً عليه يوم يبعثون سوف تبقى في شرنقة الأدب ولن تستباح عذرية الذوق العام.