1/21/2016

أمومتي بين الرغبة والرهبة


كلما حاربت فكرة الأمومة باغتني شعوري بها عند رؤيتي لطفل جميل أو حينما أحمل طفلًا بين يدي.
ولكني أتذكر ذلك الحمل الثقيل فأصرف تفكيري عنها تمامًا

أنا الأنثى التي تقاذفتها الرغبة والرهبة وجعلتني ما بين البينين
أريد أن أكون أمًا ولكنني أخشى ذلك

الرغبة
أن تحيا روحك يا صغيرتي بين أحشائي وأكون أنا بوابة عبورك للحياة
أن أعلمك يا صغيرتي كل ما تعلمته أمك في حياتها
أن أترك لك حرية رسم طريقك
أن أؤمن بك وبقدراتك
أن أحترم رغباتك ولو خالفت ما أريده لكِ
أن أحترم رغبتك في التجربة ولو كنت أدري عواقبها مسبقًا
سأكون لك الصديقة والأخت قبل كوني أمًا
ستكونين أنتِ نتاج خبرتي في الحياة
ستكونين تلك النطفة المُحسنة مني
سأحمي قلبك من كل ألم وعقلك من كل فكر ضال
سأهدي لك وقتي وسأشاركك نجاحاتي لكي تتعلمي مشاركتها مع الآخرين لاحقًا
سأعلمك أن أنوثتك مصدر قوة وليست ضعف وعاطفتك نعمة وليست نقمة
سأحسن من نفسي لكي أكون قدوتك ولكي تؤمني بي يا صغيرتي

الرهبة
أن أفشل في منحك حياة كريمة وبيئة سليمة يشتدّ عودك بها
ألا أطيق تعب الأمومة وتنفر نفسي من المسؤوليات الكثيرة
أن أكتشف بعد إنجابك أنني لا أصلح أن أكون أمًا فأكون جنيت على روح لا ذنب لها
أن تتسلل الأفكار الضالة لعقلك فتلوث ما كنت أطمح لبقائه طاهرًا
أن يقتحم قلبك رجلًا فيهلكه ويسرق منك مشاعر الحب مجددًا
أن تهيمي في الأرض فسادًا بدل الإصلاح وأن تفشلي بدل النجاح
أن تلوميني في يوم على جلبك لهذه الحياة -كما فعلت أنا في وقت سابق-

أخشى من وقفة الحساب أمام المولى حينما اسأل عن روح لم أحسن تربيتها وعقل لم أحسن إنشاءه وفكر لم أحسن تكوينه
أخشى على نفسي وعليكِ يا صغيرتي
أخشى عليكِ وأنت مجرد خيال فكيف إن نفخت فيكِ الروح


سأبقيكِ حلمًا ❤️

1/18/2016

طفلتك يا أمي أصبحت امرأة

 رزق الله أمي بي، طفلتها الأولى أنا
أنا أول من زرع في قلبها شعور الأمومة وأنا مؤنستها آنذاك.
أنا من وهبتني وقتها وكرست حياتها لتربيتي
أنا من فضلتني على نفسها ومنحتني كل ما تملك وما لا تملك.


كم أنا ممتنة لربي لأني من جوف هذه العظيمة.


وها أنا يا أمي من طفلة بين ذراعيك لامرأة تستقي خبرتها منك وتتغنى بمبادئك بل وتقتبس كلماتك ومقولاتك.


إن كان النجاح مقدرًا لي فأنتِ سببه
وإن كنت صالحة فلأني من نسل أكثر النساء صلاحًا

فكونك أمي يجعلني الأكثر حظًا وسعادةً حتى أن الحزن يخجل من زيارة قلبي وأنتِ من تسكنه.


ولكنك يا أمي وضعتي على عاتقي حملًا ثقيلًا وهو أن أجعلك فخورة بي ومطمئنة أن حياتك لم تذهب سدى
فكل ما زرعتيه بداخلي قد أثمر وكل ما أنا عليه هو بفضلك –بعد الله عز وجل-.

عاهدت نفسي يا أمي أن أكون كما يتمنى قلبك وكما تخيل عقلك
عاهدت نفسي أن أكون أكثر نساء الأرض نجاحًا

سأكون تلك المرأة التي تقولين بكل فخر أنها ابنتك وأن ماهي عليه هو من صنع يديك


أحبك أمي.

1/10/2016

كأنني لم أعد أعرفك

اختتمت عامي بك معلنة إيجادي للنعيم، لقد عشت أشهري الماضية فوق السحاب، غمرتني السعادة التي نسي قلبي ملامحها لأنه اعتاد على ملامح الحزن الشاحبة، تلك الملامح التي لم تبتسم له يومًا ولم تحتضنه وقت بكائه ولم تأويه في وقت تشرده.

شرعت أبواب عاطفتي لك، رميت بأثقالي على كاهلك لأني ظننت أني وجدت المأوى الذي يستحقه قلبي.

ثم قررت أن تدخل لتلك الحياة الباهتة، نعم يا سيدي دخلت تلك الحرب الباردة بيني وبين نفسي معلناً السلام بينهما.
لا أنكر أني قاومت اقتحامك لي ولكني ما لبثت حتى رميت نفسي في أحضانك مختبئة بين ذراعيك أحتمي بك.

أخبرتك أني منهكة وقلبي لن يتحمل خذلانًا جديدًا ولن يتقبل عقلي فكرة الفشل في الحب مجددًا فوعدتني أنك لن تؤذي هذا القلب ولن تشتت هذا العقل بل أخبرتني أنك ستكون بجانبي تدعمني وتزيدني إصرارًا في كفاحي مع الحياة.


ولكن حدث مالم يكن في الحسبان، وحتى لو كان في الحسبان مازال حدوثه مبكرًا!
كأن حبك لي تبخر في الهواء أو أنه كما أخبرتك سابقًا "اندفاع عاطفي" وسيزول في غضون أشهر.
وكأنك لم تعد تشعر بي كما كنت تفعل ولم تعد ترغب بقربي كما كنت تريد. قررت إبعادي من حياتك ومن يومك بدون سابق إنذار ولا تمهيد.
ولكني أخبرك بأني حقًا أحبك لأنني رغم ابتعادك عني أشتاق إليك ورغم غضبي منك أحن إليك وأنتظرك ومهما تخطئ أجدني أعفو عنك بلا وعي.
خاصة عند تلك اللحظة التي تجمعني بك أنسى كل الغضب والحزن والألم الذي كان يسكنني بل أنني أنسى وعودي وتهديداتي التي كنت سأقولها لك.
أرفق بذلك القلب لأنه كان ميتًا وعادت إليه الحياة على يديك.