2/25/2015

الحياة على فوهة بركان



لم أتخيل يوماً أن استقرار الحياة الزوجية له تأثير عميق على كل أفراد الأسرة، بل له النصيب الأكبر في تكوين تصورات ومعتقدات الأبناء حول الزواج وتكوين الأسرة.


حينما تتكرر الخلافات بين الوالدين ويمتد أثرها إلى الأبناء وحينما تصبح الخلافات روتيناً عائلياً (أصلا هما دايما يتضاربوا!)

سوف تشعر وكأنك تعيش على فوهة بركان ثائر لا تعلم متى سوف تتدفق الحمم البركانية إليك لتسلب شعور الأمان والاستقرار ولا تعلم متى سيحدث الانفجار الأكبر الذي سيجبرك على التغيير وتقبل احتراق منزلك ومأوك.

تلك اللحظة التي تتناسى نفسك وتفقد إحساسك بمحيطك لأنك متيقن أن الأمر لن يتوقف ولن تتحسن الأمور، أنت لا تملك سوى الصمت وانتظار زوال هذه الغيمة السوداء التي لن تلبث حتى تعود مرة أخرى.

حينما يكون أحد الزوجين مهيمناً على الآخر كأنه يملك الأحقية التي تخوله لظلم الطرف الآخر ولإهانته ناسياً ولربما متناسياً أهم الأسس التي تقوم عليها تلك العلاقة المقدسة وهي الاحترام والمودة.

حينما تنتقل الطاعة من دافع المحبة إلى دافع الخوف والرهبة تفقد تلك الرابطة جوهرها.

لا أستغرب من ارتفاع نسب الطلاق في الآونة الأخيرة لأنه من غير المعقول أن تتوقع من أشخاص لا يدركون قدسية تلك العلاقة وليسوا على قدر كافي من الوعي والاستيعاب لما يقدمون عليه أن ينجحوا في تأسيس أسرة وبناء حياة مشتركة.


هو يتوقع أنها ذات قدرات خارقة لتتحمل مسؤولية الأطفال وتدير شؤون المنزل وتستعد لاستقباله عند عودته من عمله وتلبي كل احتياجاته بلا كلل أو ملل متناسياً حقها في تحقيق ذاتها وتطوير نفسها وتلبية احتياجاتها النفسية فهي لم تخلق لتهب كل ما تملك لزوج وأبناء.

هي تظن أنه يحمل عصا سحرية لتحقيق أمنياتها وأحلامها فما تلبث حتى تجر أذيال الخيبة بسبب ارتفاع سقف طموحاتها.

كلا الطرفين يتوقع أن يجد الراحة والأمان في الطرف الآخر متجاهلين كونه بشر وله احتياجات هو الآخر جاء يبحث عنها.

متجاهلين أنهما خلقا ليكملا بعضهم ولهذا خلقنا جنسين مختلفين.


تفكر ثم أدرك أهمية كونك المسؤول عن انعكاس مفهوم العلاقة الزوجية في ذهن أبنائك.


2/06/2015

أنا لا أخطئ

أنا دائما على صواب!

مهلاً سيدي/سيدتي من منحك هذه القدرة الغير اعتيادية؟
إحدى السمات البشرية أننا خطاؤون، أنا أحترم الأخطاء لأنها تعلمك ما عجزت مؤهلاتك التعليمية عن تعليمه لك بل حتى أنها تمنحك نظرة جديدة لم تكن ضمن أبعادك الاعتيادية.
الفطن هو الذي يصنع من خطائه فرصة ويرى بها بداية جديدة، ولكننا لا ننكر أننا في بادئ الأمر نندم ونتمنى لو أن ما حدث لم يحدث.
توقف عن الندم لأنه لن يجدي نفعاً أو لمزيد من الفعالية قنن ندمك ليصبح محاسبة للنفس وتصحيحاً لمسارها.
أكثر ما يثير غضبي هو الشخص المتيقن بأنه على صواب وأن رأيه هو الأفضل والأنسب والأصح على الإطلاق. 
لا عيب في أن تعترف بخطائك أو تسرعك في الحكم على أمر ما، أين العيب عندما تقول عذراً فقد أخطئت أو تسرعت في اتخاذ القرار؟

العيب الحقيقي عندما تتمسك بحماقتك بدلاً من الرجوع عنها والاعتراف بقصورها.


الآباء دائما على صواب!

تجربتك في الحياة كأب أو كأم لا تمنحك حصناً من الأخطاء بل تزداد قابلية وقوعك فيها لأنك مسؤول عن حياتين حياتك وحياة ابنك/ابنتك.
لا تتدخل في كل التفاصيل وتقتبس دور كتيب إرشادات للحياة اكتفي بالنصيحة ودعهم يخوضوا تجربة خاصة بهم، أمنحهم مساحة ليرتكبو الأخطاء ويتعلموا منها حتى لو تكرر خطائهم مرات عديدة دعهم يمتلكوا قناعات خاصة بهم نابعة من تجاربهم هم لا تجاربك أنت!
المسؤولية الممنوحة لك تجاههم لا تخولك لأن تنتهك خصوصية أفكارهم وميولهم وتمنح نفسك صلاحيات اتخاذ القرارات بدلاً عنهم وإجبارهم على التنفيذ بالحذافير عنهم تحت مسمى "طاعة الوالدين" أو استناداً إلى القاعدة العقيمة "الأهالي دائما صح"!

أغبى النظريات التربوية هي العقوبات الصارمة الموحدة لأنها لن تجدي نفعاً طالما أنها لا تتناسب مع نوع الخطأ.
عقاب موحد كلما أخطأ الابن/الابنة يعاقبون به، أي سطحية هذه؟

الجزاء من جنس العمل والعقوبة من نسل الخطأ.


النقاش معهم حول تجاوزاتهم وأخطائهم والاستماع لهم لمعرفة الدوافع التي جهلتهم يُقدمون على تصرفهم.
الدوافع لا تعد مبررات ولكنها تفسر سبب ارتكاب الخطأ وتوصلنا إلى نتيجة وقناعة لتجنب الوقوع به مرة أخرى.
الدوافع تكون حسية أو معنوية وقد تكون في نظر البعض منافذ للتبرير لا تتعدى كونها عبثاً وأسباب واهية.
لكنها حين الاستعانة بها بالطريقة الصحيحة سوف تحل الكثير من الجدل حول الخطأ وتحسن النظرة للمخطئ.