11/19/2015

في ضيافة الوحدة وكرم اليأس


حينما توجه لي الحياة صفعتها الكبرى وتبكيني بدل الدمع دماً
حينما أصبح غريبة عن نفسي لا أعرفني ولا أعرف دائي ولا دوائي
حينما يضيق صدري فلا يعد يتسع لقلبي ومشاعري
حينما يزجرني عقلي لأنه تعب من التفكير
وحينما أغرق في بحر حزني فلا أجد المنقذ ولا الرفيق، تتقاذفني أمواج العجز والضعف.

سوف تستضيفني الوحدة في دارها
سوف تحتضنني جدرانها وتخفي ملامحي في ظلمتها
ستبذل قصارى جهدها لكي تبقيني في عقر دارها ستوفر كل سبل الراحة لي حتى لا أغادر منزلها
ستوهمني بالأمان والاحتضان


الوحدة
ذلك المنزل المظلم، أسواره عالية، غرفه مظلمة لا نوافذ فيها، وبابه يفتح من الخارج فقط.
عندما تدخل لكن يكون طريق الخروج مجدداً هو فتح ذلك الباب.
ظننت أني وجدت ملاذ الأمان وجدت الدفأ والحنان في منزل تلك المسماة بالوحدة.
كلما خرجت من منزلها عدت لها مسرعة وكأني أخشى الحياة بعيداً عن أسوارها وأهاب الخروج من نطاقها.

هي لا تجبرني على المكوث ولكنها زرعت في داخلي خوفاً هيا تعلم جيداً أنه سيشدني لها مجدداً كلما ابتعدت عنها.
كأني طفلة تخشى الضياع بعيداً عن حضن أمها
كأنني تلك السمكة التي تعلم أنها ستموت خارج الماء


اليأس
ذلك الجندي الجسور لن يكل ولن يمل عن إثباط عزيمتي
سيجاري اليأس كرم حاتم الطائي سيقدم لي ما لذ وطاب من الأعذار والأسباب
سيعمل جاهداً على جلب كل أصناف الحجج حتى يتأكد أني امتلأت هماً وغماً وأصابتني تخمة الفشل فلا أقوى على النهوض والكفاح.


اعذروني ولكننا مختلفين
فأنا خلقت لأرى النور لا لأختبئ خلف الجدران المظلمة
خلقت لأصعد للقمة لا للبقاء في القاع
خلقت لأتعايش مع المصاعب لا مع اليأس
خلقت لكي يخلدني التاريخ مع ركب الناجحين لا لأدفن في مقبرة الفاشلين

10/01/2015

توظيف الدين لأغراض سياسية


كل الارتباك السياسي الحاصل هو بسبب " توظيف الدين لأغراض سياسية "، توصلت لهذه القناعة بعد اجتهاد شخصي وبالرغم فقر خبرتي السياسية لكنني على يقين أن جميع المعضلات السياسية بين الشعوب تصُبّ في مجرى واحد.


تأّثُر الناس والشعوب بالمعتقدات الدينية عميق وتضحيتهم لأجل معتقداتهم إحدى سماتهم البشرية فكانت تلك الطريقة التي لن تفشل ولن تَفَتَّر هي استغلال هذا الدين لتحقيق مَأْرَب وأهداف سياسية بحتة ولعلنا نلاحظ مدى نجاحها وعُمْق مفعولها.


إقناع فئة الشباب بالحرب والقتال تحت راية الجهاد المزعومة.
عداوة بين الشعوب بسبب اختلافات مذهبية.
اِسْتِباحَة دم كل من يخالفنا ويخالف معتقدنا الديني وميولنا السياسية.
التشكيك في النوايا ومنح النفس صلاحية التقييم والمحاسبة.
والأكثر قبحاً التعدي على بيوت الله وحرمتها فبدل أن تكون مأوى كل خائف ومستقر كل ضائع أصبحنا نخاف على رجالنا وأطفالنا من الذهاب إليها.


دمج الدين والسياسة أمر محمود بل ومأمورون به شرعاً لأن الدين لا يقتصر على العبادات بل هو شامل كل المعاملات والقضايا المجتمعية. فديننا الإسلامي خاصة والأديان السماوية عامة تدعوا للتسامح والتعايش بسلام ولكن توظيف الدين وتفسيره وتأويله حسب الهوى الرغبة والحاجة يؤول بنا إلى ما نحن عليه كما أنه يشوه صورة التَمَسُّك بالمعتقد الديني في نفوس ضِعاف الإيمان فلم يكون الدين يوماً سبباً للفتنة ولا سبباً للعداوة بل توظيف ذلك الدين في الأهداف السياسية القذرة واستغلال التشريعات في منح النفس صلاحية التعدي على الغير هي السبب.

مخططات مَدْروسة وخطوات محسوبة إنه فخ مُحْكَم!

ومع الأسف وقعنا فيه.

2/25/2015

الحياة على فوهة بركان



لم أتخيل يوماً أن استقرار الحياة الزوجية له تأثير عميق على كل أفراد الأسرة، بل له النصيب الأكبر في تكوين تصورات ومعتقدات الأبناء حول الزواج وتكوين الأسرة.


حينما تتكرر الخلافات بين الوالدين ويمتد أثرها إلى الأبناء وحينما تصبح الخلافات روتيناً عائلياً (أصلا هما دايما يتضاربوا!)

سوف تشعر وكأنك تعيش على فوهة بركان ثائر لا تعلم متى سوف تتدفق الحمم البركانية إليك لتسلب شعور الأمان والاستقرار ولا تعلم متى سيحدث الانفجار الأكبر الذي سيجبرك على التغيير وتقبل احتراق منزلك ومأوك.

تلك اللحظة التي تتناسى نفسك وتفقد إحساسك بمحيطك لأنك متيقن أن الأمر لن يتوقف ولن تتحسن الأمور، أنت لا تملك سوى الصمت وانتظار زوال هذه الغيمة السوداء التي لن تلبث حتى تعود مرة أخرى.

حينما يكون أحد الزوجين مهيمناً على الآخر كأنه يملك الأحقية التي تخوله لظلم الطرف الآخر ولإهانته ناسياً ولربما متناسياً أهم الأسس التي تقوم عليها تلك العلاقة المقدسة وهي الاحترام والمودة.

حينما تنتقل الطاعة من دافع المحبة إلى دافع الخوف والرهبة تفقد تلك الرابطة جوهرها.

لا أستغرب من ارتفاع نسب الطلاق في الآونة الأخيرة لأنه من غير المعقول أن تتوقع من أشخاص لا يدركون قدسية تلك العلاقة وليسوا على قدر كافي من الوعي والاستيعاب لما يقدمون عليه أن ينجحوا في تأسيس أسرة وبناء حياة مشتركة.


هو يتوقع أنها ذات قدرات خارقة لتتحمل مسؤولية الأطفال وتدير شؤون المنزل وتستعد لاستقباله عند عودته من عمله وتلبي كل احتياجاته بلا كلل أو ملل متناسياً حقها في تحقيق ذاتها وتطوير نفسها وتلبية احتياجاتها النفسية فهي لم تخلق لتهب كل ما تملك لزوج وأبناء.

هي تظن أنه يحمل عصا سحرية لتحقيق أمنياتها وأحلامها فما تلبث حتى تجر أذيال الخيبة بسبب ارتفاع سقف طموحاتها.

كلا الطرفين يتوقع أن يجد الراحة والأمان في الطرف الآخر متجاهلين كونه بشر وله احتياجات هو الآخر جاء يبحث عنها.

متجاهلين أنهما خلقا ليكملا بعضهم ولهذا خلقنا جنسين مختلفين.


تفكر ثم أدرك أهمية كونك المسؤول عن انعكاس مفهوم العلاقة الزوجية في ذهن أبنائك.


2/06/2015

أنا لا أخطئ

أنا دائما على صواب!

مهلاً سيدي/سيدتي من منحك هذه القدرة الغير اعتيادية؟
إحدى السمات البشرية أننا خطاؤون، أنا أحترم الأخطاء لأنها تعلمك ما عجزت مؤهلاتك التعليمية عن تعليمه لك بل حتى أنها تمنحك نظرة جديدة لم تكن ضمن أبعادك الاعتيادية.
الفطن هو الذي يصنع من خطائه فرصة ويرى بها بداية جديدة، ولكننا لا ننكر أننا في بادئ الأمر نندم ونتمنى لو أن ما حدث لم يحدث.
توقف عن الندم لأنه لن يجدي نفعاً أو لمزيد من الفعالية قنن ندمك ليصبح محاسبة للنفس وتصحيحاً لمسارها.
أكثر ما يثير غضبي هو الشخص المتيقن بأنه على صواب وأن رأيه هو الأفضل والأنسب والأصح على الإطلاق. 
لا عيب في أن تعترف بخطائك أو تسرعك في الحكم على أمر ما، أين العيب عندما تقول عذراً فقد أخطئت أو تسرعت في اتخاذ القرار؟

العيب الحقيقي عندما تتمسك بحماقتك بدلاً من الرجوع عنها والاعتراف بقصورها.


الآباء دائما على صواب!

تجربتك في الحياة كأب أو كأم لا تمنحك حصناً من الأخطاء بل تزداد قابلية وقوعك فيها لأنك مسؤول عن حياتين حياتك وحياة ابنك/ابنتك.
لا تتدخل في كل التفاصيل وتقتبس دور كتيب إرشادات للحياة اكتفي بالنصيحة ودعهم يخوضوا تجربة خاصة بهم، أمنحهم مساحة ليرتكبو الأخطاء ويتعلموا منها حتى لو تكرر خطائهم مرات عديدة دعهم يمتلكوا قناعات خاصة بهم نابعة من تجاربهم هم لا تجاربك أنت!
المسؤولية الممنوحة لك تجاههم لا تخولك لأن تنتهك خصوصية أفكارهم وميولهم وتمنح نفسك صلاحيات اتخاذ القرارات بدلاً عنهم وإجبارهم على التنفيذ بالحذافير عنهم تحت مسمى "طاعة الوالدين" أو استناداً إلى القاعدة العقيمة "الأهالي دائما صح"!

أغبى النظريات التربوية هي العقوبات الصارمة الموحدة لأنها لن تجدي نفعاً طالما أنها لا تتناسب مع نوع الخطأ.
عقاب موحد كلما أخطأ الابن/الابنة يعاقبون به، أي سطحية هذه؟

الجزاء من جنس العمل والعقوبة من نسل الخطأ.


النقاش معهم حول تجاوزاتهم وأخطائهم والاستماع لهم لمعرفة الدوافع التي جهلتهم يُقدمون على تصرفهم.
الدوافع لا تعد مبررات ولكنها تفسر سبب ارتكاب الخطأ وتوصلنا إلى نتيجة وقناعة لتجنب الوقوع به مرة أخرى.
الدوافع تكون حسية أو معنوية وقد تكون في نظر البعض منافذ للتبرير لا تتعدى كونها عبثاً وأسباب واهية.
لكنها حين الاستعانة بها بالطريقة الصحيحة سوف تحل الكثير من الجدل حول الخطأ وتحسن النظرة للمخطئ.